أحمد مصطفى المراغي
80
تفسير المراغي
( هي ابنة أبى رهم بن عبد المطلب بن عبد مناف ، وأمها ابنة صخر بن عامر خالة أبى بكر الصديق ) قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت أم مسطح في مرطها فقالت : تعس مسطح ، فقلت أتسبّين رجلا قد شهد بدرا ؟ فقالت : أي هنتاه أو لم تسمعي ما قال ؟ قلت : وما قال ؟ فأخبرتني بقول أهل الإفك فازددت مرضا على مرضى فلما رجعت إلى منزلي ودخل علىّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ثم قال كيف تيكم ؟ قلت أتأذن لي أن آتى أبوىّ ؟ قال نعم ، قالت وأنا حينئذ أريد أن أستثبت الخبر من قبلهما ، فجئت أبوىّ فقلت لأمى : أي أماه ، ما ذا يتحدث الناس به ؟ فقالت : أي بنيّة هوّنى عليك ، فو اللّه لقلما كانت امرأة قط وضيئة عند رجل يحبها ولها ضرائر إلا أكثرن عليها : قالت قلت سبحان اللّه ، أو قد تحدث الناس بهذا وبلغ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ؟ قالت نعم ، قالت فبكيت تلك الليلة حتى أصبحت لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ؟ ثم أصبحت فدخل علىّ أبو بكر وأنا أبكى ، فقال لأمى ما يبكيها ؟ قالت : لم تكن علمت ما قيل لها ، فأكبّ يبكى ، فبكى ساعة ثم قال : اسكتي يا بنية ، فكيت يومى ذلك لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم ، ثم بكيت ليلى المقبل لا يرقأ لي دمع ولا أكتحل بنوم حتى ظن أبواى أن البكاء سيفلق كبدي ، ودعا رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم علي بن أبي طالب وأسامة بن زيد حين استلبث الوحي يستشيرهما في فراق أهله ، قالت : فأما أسامة فأشار على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالذي يعلم من براءة أهله وبالذي في نفسه من الود ، فقال : يا رسول اللّه هم أهلك ولا نعلم إلا خيرا ، وأما علىّ فقال : لم يضيق اللّه عليك والنساء سواها كثير ، وإن تسأل الجارية ( يعنى بريرة ) تصدقك ، فدعا رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بريرة فقال : هل رأيت من شئ يريبك من عائشة ؟ قالت : والذي بعثك بالحق ما رأيت عليها أمرا أغمصه عليها أكثر من أنها جارية حديثة السن تنام عن عجين أهلها ، فتأتي الدواجن فتأكله ، فقام